نشوان بن سعيد الحميري
71
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
وبلغ مبالغ الرجال الأوائل من آبائه ، وسار أبرهة نحو المغرب غازياً ، ومعه ابنه العبد فصيره مع مقدمته واستخلف على اليمن ابنه إفريقيس بن أبرهة ، وسار أبرهة حمير أوغل في أرض السودان براً وبحراً ، وأمعن فيها ، ثم بدا له المقام فأقام ، وسرح ابنه العبد أبن أبرهة في غرب الأرض في عسكر حمير انتهى إلى قوم وجوههم في صدورهم ، وإذا كان النهار وجرت عليهم الشمس استخفوا في الماء ، فوضع فيهم السيف حمير أفناهم . ورجع إلى أبيه بسبي كثير ، وأصاب من الأموال شيئاً عجيباً ، وأخذ منهم قوماً . فلما قدم إلى أبيه ذعر الناس منهم فسمي ذا الأذعار لذلك . قال عبيد بن شرية : فلما رجع أبرهة من غزوته تلك أمر بمنارة فبنيت وشب فيها النيران ، لتهتدي بها جيوشه ، وكان ذلك المنار أوّل منار وضعه الملوك ، فلذلك سمي ذا النار وقال نشوان : وأخوه إفريقيس وارث ملكه . . . حتف العدو وجابر الممتاح ملك بنى في الغرب إفريقيةً . . . نسبت إليه بأوضح الإضاح وأحل فيها قومه فتملكوا . . . ما حولها من بلدة ونواح هذا الملك إفريقيس بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش ، عزا نحو الغرب من يمين مسير أبيه في أرض البربر حمير انتهى إلى طنجة من أرض المغرب فرأى بلاداً كثيرة الخير قليلة الأهل ، فأمر ببناء مدينة إفريقية ، وأسكن فيها قبائل من قومه ، وهم أهل كنانة